تعرف الممثلة المغربية نسرين الراضي بقدرتها الفائقة على تقديم شخصيات متفردة تجمع بين العمق والواقعية، ما جعلها من أبرز الوجوه السينمائية في المغرب. منذ بدايات مسيرتها، اهتمت الراضي باختيار مشاريعها بعناية فائقة، بحيث تتماشى مع تطلعاتها الفنية وتساعدها على تطوير أسلوبها الشخصي في التمثيل. وقد أكسبها ذلك حضورا قويا في السينما، بينما حافظت على مستوى فني مميز في المسرح، حيث تمكنت من منح كل شخصية تقدمها لمسة فريدة تعكس فهمها العميق للطابع الإنساني.
كشفت نسرين الراضي في حديثها للصحافة أنها اتخذت قرار الابتعاد عن التلفزيون بشكل واع، معتبرة أن العروض المتاحة لا توفر لها الشخصيات التي تسمح لها باستكشاف قدراتها على نحو كامل. وأوضحت أن الدافع وراء هذا القرار ليس نقصا في الفرص، بل رغبة حقيقية في المحافظة على جودة أدائها، والتمسك بمعاييرها الشخصية في اختيار الأدوار، حيث تعتبر الراحة النفسية والتوافق مع الدور من أهم العوامل التي تحدد مشاركتها الفنية، سواء على الشاشة الصغيرة أو الكبيرة، أو حتى على خشبة المسرح.
وأشارت الراضي إلى أن الأعمال الكوميدية من نوع السيتكوم لم تعد تمنحها نفس الإحساس بالارتياح الفني الذي تعتاده في أعمالها السينمائية، لكنها تركت الباب مفتوحا أمام العودة إلى هذا النوع إذا توفرت لها فرص حقيقية تقدم لها تحديا جديدا وتتماشى مع قدراتها. كما أكدت أن طبيعة المسيرة الفنية تتسم دائما بتقلبات بين فترات النشاط والهدوء، ما يجعل من الحرص على اختيار المشاريع بعناية أمرا ضروريا للحفاظ على مستوى الأداء الفني والتطور المستمر للفنانة.
أما عن مشاريعها القادمة، فقد كشفت نسرين عن فيلمها الجديد من إخراج ليلى المراكشي، مشيرة إلى أن تحضير الفيلم استغرق وقتا طويلا يتجاوز السنة، فيما استغرق تجهيز المشاهد وتفاصيل العمل ما يقارب سنة ونصف. وأضافت أن العمل تطلب منها القيام بزيارات ميدانية إلى منطقة آسفي للتعرف على الشخصيات الواقعية واستلهام تفاصيل حياتها اليومية، وهو ما ساعدها على تقديم أداء أكثر صدقا وواقعية، يعكس بشكل دقيق تفاصيل الشخصية التي أدتها على الشاشة.
وقد عبرت نسرين الراضي عن فخرها بحصولها على جائزة أفضل دور نسائي عن فيلمها “في حب تودا”، معتبرة أن هذا التكريم يمثل اعترافا بجهودها الفنية وتأكيدا على التزامها بالمعايير التي وضعتها لنفسها منذ بداياتها. وأوضحت أن هذه الجوائز تمنح الفنان دفعة قوية للاستمرار في اختيار أعمال تحمل قيمة فنية حقيقية، وتتيح لها المجال لتقديم أعمال تتسم بالعمق والابتكار.
كما أشارت إلى أن المهرجان الوطني للفيلم يشهد تطورات مستمرة تعكس صورة السينما المغربية بشكل إيجابي، وتساهم في دعم الفنانين وتمكينهم من عرض أعمالهم على منصات أوسع، مما يعزز مكانة السينما الوطنية ويتيح لها فرصا أكبر للتألق والتطور على الصعيدين المحلي والدولي.
1
2
3