عبد الحق بلمجاهد يكشف رؤيته للتعديلات القانونية وينتقد تهميش الفنانين في المغرب

يعد عبد الحق بلمجاهد من بين الأسماء اللامعة في فضاء الفن المغربي، حيث راكم تجربة غنية امتدت لسنوات في ميادين التمثيل والإخراج. غير أن ظهوره الأخير في وسائل الإعلام لم يخل من نبرة النقد، إذ وجه ملاحظات دقيقة حول التعديلات التي طرأت على المنظومة القانونية للأسرة، إلى جانب تسليطه الضوء على المعاناة المتواصلة التي يعيشها الفنانون في سبيل تحقيق ذواتهم داخل المشهد الثقافي المحلي. وقد عبر عن قناعته بأن التغيير القانوني، رغم أهميته، لا يكتمل إلا من خلال مواكبة مجتمعية وتطبيق فعلي يضمن العدالة والإنصاف.

1

2

3

تحولات قانونية تسعى لتكريس إنصاف المرأة المغربية
في معرض حديثه عن التعديلات الأخيرة التي شملت مدونة الأسرة، شدد بلمجاهد على أن المغرب يسير نحو إعادة تشكيل قواعد الحياة الأسرية بما يمنح المرأة وضعا قانونيا أكثر عدالة. فالمدونة الجديدة، بحسب رأيه، تتضمن خطوات واضحة نحو تمكين النساء من حقوق أساسية في قضايا تتعلق بالطلاق والحضانة والميراث، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة تلك البنود إلى واقع ملموس. ومن هذا المنطلق، يرى أن المشرع المغربي مطالب بمراجعات متكررة للقوانين، حتى تنسجم مع تطلعات المواطنات وتحقق مبدأ المساواة الفعلية داخل الأسرة.

ثغرات في التطبيق تقوض مكاسب التشريع الجديد
ورغم الاعتراف بأن النصوص القانونية الحديثة جاءت استجابة لتحولات اجتماعية متسارعة، فإن بلمجاهد يرى أن هناك فجوة قائمة بين ما هو منصوص عليه وما يمارس على الأرض. إذ لا تزال بعض الإجراءات الإدارية والقضائية تعرقل استفادة النساء من حقوقهن الكاملة، مما يتطلب تكوين القضاة، وتأهيل الفاعلين الاجتماعيين، وتوعية الأسر بالقوانين الجديدة. وأكد أن أي قانون لا ترافقه إرادة حقيقية في تفعيله يظل ناقصا، وقد يفقد قدرته على إحداث التحول المنشود في البنية الأسرية المغربية.

الفنانون في مفترق الطرق وسط تجاهل مؤسساتي متواصل
وعلى صعيد آخر، لم يخف عبد الحق بلمجاهد استياءه من الوضع المزري الذي يعيشه عدد كبير من الفنانين المغاربة، والذين يجدون أنفسهم خارج دائرة الاهتمام الرسمي. حيث أشار إلى أن غياب الدعم الممنهج من طرف الجهات المسؤولة، سواء الحكومية أو الخاصة، أدى إلى حرمان طاقات مبدعة من فضاء التعبير والعطاء. وأضاف أن الواقع الثقافي الحالي لا ينصف الفنان، بل يدفع به نحو التهميش، رغم ما يقدمه من أعمال تساهم في بناء الوعي المجتمعي وصون الهوية الوطنية.

غياب العدالة في توزيع الفرص الفنية يحد من الإبداع
وتابع بلمجاهد بالقول إن المشهد الفني المغربي، في صيغته الراهنة، يفتقر إلى العدالة في توزيع الفرص، إذ تمنح الأعمال والأدوار غالبا بناء على معايير غير موضوعية، مما يقلص من إمكانية بروز وجوه جديدة. كما أشار إلى أن هناك طاقات شبابية واعدة لا تجد من يحتضن مواهبها، مما يدفع بالكثير منهم إما إلى الهجرة نحو الخارج بحثا عن فضاءات أكثر انفتاحا، أو إلى الانقطاع عن المجال الفني نهائيا. وهو ما يشكل تهديدا حقيقا لاستمرارية الإبداع المحلي وتنوعه.

دعوة لإرساء بيئة فنية عادلة تواكب تطور المجتمع
وفي ختام تصريحاته، وجه عبد الحق بلمجاهد دعوة صريحة إلى الجهات الوصية على القطاع الثقافي من أجل إعادة النظر في سياساتها تجاه الفنانين. وشدد على ضرورة خلق منظومة حاضنة تضمن الاستمرارية والاستقرار للعاملين في المجال الفني، سواء عبر توفير آليات الدعم المالي أو من خلال إطلاق مبادرات تشجع على الإنتاج الإبداعي الحر. كما دعا إلى شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع المدني من أجل بناء مشهد ثقافي متنوع يعبر عن غنى المغرب وتعدده، ويمنح لكل فنان فرصة عادلة لإثبات حضوره وصقل موهبته.

عبد الحق بلمجاهد يكشف رؤيته للتعديلات القانونية وينتقد تهميش الفنانين في المغرب